الزواج


 


خلق الله آدم وخلق منه زوجه حواء، ليكون خليفة في الأرض، يقوم بعمارتها وعبادة الله فيها، هو وذريته، إلى أن تقوم الساعة.
واقتضت حكمة الله أن يكون البشر من جنسي الذكر والأنثى، وركب في طبيعة كل جنس الميل للآخر، فلا غنى لأحدهما عن صاحبه.
وحتى لا تخرج هذه الغريزة بالرجل أو المرأة عن حدود الفطرة وضع سبحانه وتعالى أحكاماً معينة تبين حدود العلاقة بين الطرفين، فحرم كل التقاء جنسي بين الرجل والمرأة إلا ما كان عن طريق العقد الشرعي، بالزواج ، أو ما كان عن ملك اليمن يقول سبحانه وتعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) .
نعم . فالدين الإسلامي دين الفطرة دين الحنيفية السمحة، ومن أسرار سماحته ويسره أنه لا يصادم حاجة النفس البشرية، فالعباد خلق الله، والدين أمره، (ألا له الخلق والأمر) ولذا كان شرع الله متضمناً ما فيه مصلحة العباد في دنياهم وأخراهم.
كان الإسلام وسطاً ، لم يتجاهل حاجة الإنسان الغريزية كما فعلت الرهبانية فحرمت الزواج على أتباعها، ولم تفرط إفراط الجاهلية والوثنية فأباحت المتع الجنسية دون حد أو قيد، ففي كلا المنهجين فساد عظيم، واختلال لموازين الحياة.
الدعوة إلى النكاح في القرآن : 
لقد دعا سبحانه وتعالى عباده إلى النكاح في مواطن عديدة من كتابه الكريم، فمن ذلك قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) الآية. 
وقوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) .
وقوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الروم 30)
وقوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات). 
وقوله تعالى وهو يتحدث عن أنبيائه ورسله وهم قدوة البشرية ( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية) . وفي هذا المعنى يقول النبي  (أربع من سنن المرسلين، الحناء ـ وفي رواية الختان ـ والتعطر والسواك والنكاح) رواه الترمذي.
الدعوة إلى النكاح في السنة النبوية:
جاءت السنة النبوية مؤكدة ما جاء في القرآن الكريم فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي  أنه قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه . وفي هذا الحديث الحث الصريح على استحباب المبادرة إلى النكاح في أول العمر حين يبلغ المرء ذكراً أو أنثى مبلغ النكاح وكانت الفرصة متاحة والأسباب ميسرة.
وعلِم النبي  أن بعض شباب الصحابة هموا بالتبتل أي ترك الزواج تفرغاً للعبادة فغضب وخطب الناس وقال (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) متفق عليه .
واستأذن عثمان بن مضعون النبي  في التبتل فأبى عليه.
دعوة السلف الصالح إلى النكاح:
رأى عمر أبا الزوائد قد أبطأ عن الزواج فقال له (ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور)
ولقي عثمان عبد الله بن مسعود في منى فقال له: (يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك) متفق عليه.

وقال ابن عباس لسعيد بن جبير ( تزوج يا سعيد فإن خير رجال هذه الأمة أكثرهم نساءً).
من فوائد النكاح وثمراته:
1. هو الطريق الصحيح مع ملك اليمين لحفظ النوع البشري ، وسلامته من الفناء والانقراض.
2. النكاح وسيلة عظيمة النفع لغض البصر، وحفظه ولا يخفى ما في إطلاق البصر من الآثار السيئة إذ هو سبب في العذاب النفسي ، وفقدان الطمأنينة، كما أنه من أبرز أسباب وقوع الفواحش. وفي غض البصر راحة القلب وسكينة النفس والتلذذ بحلاوة الإيمان.
3. تحصين الفرج، ووقايته من الفواحش ، إذ يجد المرء ما يقضي به وطره في الحلال الطيب المباح. 
4. وقاية المجتمع من آفات الفواحش، كالزنا واللواط.
5. وقاية الأفراد والمجتمعات من الأمراض المهلكة التي يسلطها الله على من يشاء من عباده إذا تمادوا في الفواحش، كأمراض الإيدز ، والزهري ، والهربس ، والسيلان،وغيرها مما هو مصداق قوله  (وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا سلط الله عليهم من الأوجاع والطواعين التي لم تكن في أسلافهم).

 


6. مصلحة الرجل حيث يجد من يعتني به، ويهيئ له طعامه وشرابه وفراشه، ويربي ولده، ويحفظ ماله، ويؤنس وحشته.
7. مصلحة المرأة حيث تجد من يسعى عليها، ويؤنسها، ويقوم برعايتها في النفقة والدواء، والمسكن وكل ما تحتاجه من ضرورات الحياة وحاجياتها،ويصونها عن مباشرة ذلك بنفسها مما يعرضها لكثير من الأذى. 
8. التعاون على تربية الأبناء وتنشئتهم النشأة الصالحة، إذ لا يمكن لأحد الأبوين القيام بها بمفرده إلا مع وجود خلل كبير، وبقاء ثغرات لا يمكن سدها بمعزل عن الآخر.
9. حصول الأجر والثواب، ففي البضع صدقة، وفي النفقة على الأهل أجر، وطاعة المرأة لزوجها والقيام بخدمته باب من أبواب الجنة
هذا وأسأل الله تعالى أن يأخذ بقلوب شبابنا وفتياتنا لما فيه صلاح أحوالهم، وأن يرزق كلا منهم الزوج الصالح والذرية الطيبة إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.